الفيروز آبادي
605
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
13 - بصيرة في الدل والدلو والدلك والدم والدمر الدّلّ كالهدى « 1 » وهما من السّكينة والوقار وحسن المنظر . والدّلالة مثلثة . والدّال والدّلالة : ما يتوصل به إلى معرفة الشّىء كدلالة الألفاظ على المعاني ودلالة الرّموز والإشارات والكتابة « 2 » والعقود « 3 » في الحساب ، وسواء كان ذلك بقصد ممّن يجعله دلالة « 4 » أو لم يكن ، كمن يرى حركة إنسان فيعلم أنّه حىّ ، قال تعالى : ( ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ ) « 5 » والدّالّ والدّليل من حصلت منه الدّلالة ، ثمّ يسمّى الدّال والدّليل دلالة كتسمية « 6 » الشّىء بمصدره . * * * والدّلو يذكّر ويؤنّث والجمع أدل ودلاء ودلىّ ودلىّ ودلى كعلى . ودلوت الدّلو : ( أرسلتها في البئر ، وأدليتها أخرجتها ) « 7 » قال تعالى : ( فَأَدْلى دَلْوَهُ ) « 8 » واستعير للتوصّل إلى الشئ ، قال الشاعر :
--> ( 1 ) يقال : فلان حسن الدل أي الطريقة والسيرة ، كما يقال : حسن الهدى . ( 2 ) في ب والراغب : « الكناية » . ( 3 ) المراد عقد الأصابع كانوا يحسبون به . فالواحد له قبض الخنصر ، وللاثنين قبض البنصر ، والوسطى للثلاثة ، ويكون برفع الإصبع وهكذا كانوا يحسبون الآحاد والعشرات وغيرهما . وانظر فصلا لهذا في كتاب بلوغ الإرب للآلوسي . ( 4 ) في الأصلين : « دالة » وما أثبت من الراغب . ( 5 ) الآية 14 سورة سبأ . ( 6 ) في الأصلين : « لتسمية » وما أثبت من الراغب . ( 7 ) تبع في هذا الراغب . والذي في اللغة عكس ما هنا ، فالادلاء ارسال الدلو في البئر ، ودلوها : جذبها من البئر ، وقد يستعمل في ارسالها ، ويخص الجوهري ذلك بالشعر . والمفسرون يجمعون في قوله تعالى ، « فَأَدْلى دَلْوَهُ » على أن المراد ارسال الدلو في البئر ليملأها . ( 8 ) الآية 19 سورة يوسف .